المناطق الناشئة

مفارقة النمو في صناعة البناء في آسيا والمحيط الهادئ: عندما يلتقي الطلب بالعقبات المستدامة

سوق البناء في منطقة آسيا والمحيط الهادئ يواجه نقصًا في العمالة، وارتفاعًا في التكاليف، وقيودًا في الطاقة، مما يكشف عن تناقض عميق بين النمو والتنمية المستدامة.

تعتبر منطقة آسيا والمحيط الهادئ منذ فترة طويلة محرك النمو لصناعة البناء العالمية. ومع ذلك، تظهر أحدث التقارير الصناعية أن المنطقة تواجه مفارقة حادة متزايدة: طلب سوقي قوي، لكن الفجوة بين القدرة على التسليم وأهداف الاستدامة تزداد اتساعاً. تواجه الأسواق الرئيسية مثل سنغافورة وماليزيا وتايلاند والهند واليابان مشاكل نظامية تشمل نقص العمالة، والارتفاع الحاد في التكاليف، وضيق إمدادات الطاقة، وهذه الاختناقات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالقضايا الرئيسية في جدول الأعمال العالمي للتنمية - مرونة المناخ، والنمو العادل، والقدرة على الحوكمة.

نقص العمالة: نقص في الاستثمار في رأس المال البشري

إن "نقص العمالة" المتكرر في التقارير ليس مجرد ظاهرة دورية. إنه يعكس نقصاً أعمق في الاستثمار في رأس المال البشري - خاصة في مجالات التدريب المهني، والتعليم المهني، وحماية حقوق العمال. فالفجوة في العمالة الماهرة في سنغافورة، والاعتماد على العمال الأجانب في ماليزيا، وهجرة الكفاءات بسبب ارتفاع الأجور في تايلاند، وضغوط الشيخوخة السكانية في اليابان، كلها تشير إلى فشل المنطقة في بناء نظام توريد عمالة يتناسب مع احتياجات البناء. من منظور ESG، هذا يمثل خطراً كبيراً في البعد "الاجتماعي": إذا لم يتمكن قطاع البناء من توفير فرص عمل لائقة وفرص لرفع المهارات للعمالة المحلية، فإن النمو سيكون غير مستدام. وقد أشارت منظمة العمل الدولية (ILO) سابقاً إلى أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ تحتاج إلى ملايين الوظائف الجديدة في البنية التحتية سنوياً، لكن أنظمة التدريب الحالية بعيدة كل البعد عن تحقيق هذا الهدف.

الطاقة والمناخ: مواجهة بين التحول الأخضر واحتياجات البناء

هناك تناقض بارز آخر يتمثل في قيود الطاقة. ففترات الانتظار لتوصيل الشبكة الكهربائية في اليابان تتراوح بين 5 و10 سنوات، وتشدد سنغافورة معايير كفاءة الطاقة الجديدة لمراكز البيانات، وتواجه تايلاند اختناقات في ربط الطاقة المتجددة بالشبكة. تشير هذه الظواهر إلى أن توسع قطاع البناء يتصادم مع الأهداف المناخية الوطنية. فمن ناحية، يعد النمو الكبير في المنشآت عالية الاستهلاك للطاقة مثل مراكز البيانات ومصانع أشباه الموصلات محركاً للنمو الاقتصادي؛ ومن ناحية أخرى، فهي تحتاج إلى كميات كبيرة من الكهرباء النظيفة للامتثال لالتزامات الحياد الكربوني. التناقض الحالي هو أن العديد من دول آسيا والمحيط الهادئ لا تزال تعتمد على توليد الكهرباء بالوقود الأحفوري، بينما تتأخر استثمارات تحديث الشبكات وتخزين الطاقة. على سبيل المثال، اعتماد الهند على استيراد الطاقة من الخليج يجعلها عرضة للتقلبات الجيوسياسية، مما يرفع تكاليف مواد البناء والوقود. وهذا يبرز أهمية تمويل المناخ واستثمارات تحول الطاقة - تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ تحتاج إلى أكثر من 1.5 تريليون دولار سنوياً من الاستثمارات في البنية التحتية، ويجب أن تشكل الطاقة المستدامة نسبة كبيرة منها.

الجيوسياسية وسلاسل التوريد: زيادة الهشاشة وتفاقم التفاوت في التنميةالتقرير يذكر أن "التوترات الجيوسياسية" ترفع أسعار النفط والشحن والسلع الأساسية، وهذه الصدمات الخارجية تؤثر بشكل خاص على الاقتصادات النامية. تكاليف مواد البناء في ماليزيا وتايلاند والهند ارتفعت بنسبة 5% إلى 6%، مما ضغط بشكل مباشر على المساحة المالية للمشاريع العامة. إعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية (مثل عودة صناعة أشباه الموصلات) رغم أنها توفر بعض الفرص، إلا أنها تزيد من عدم التوازن داخل المناطق - حيث تتركز المرافق كثيفة التكنولوجيا في سنغافورة واليابان وأجزاء من الهند، بينما قد يتم تهميش المناطق الأقل تطورًا. من منظور التعاون الدولي، يتطلب هذا خططًا أكثر تنسيقًا لمرونة سلسلة التوريد الإقليمية، بالإضافة إلى دعم المؤسسات المتعددة الأطراف مثل البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي في تسهيل التجارة والربط البيني للبنية التحتية.

ملاحظة السجل العام · globaldevjournal

تضع globaldevjournal هذه الملاحظة ضمن التنمية / الحوكمة البيئية والاجتماعية والسياسات / المناخ. ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص؛ ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق (التنمية / الحوكمة البيئية والاجتماعية والسياسات / المناخ يوضح الزاوية التحريرية المحلية).

روابط المصادر

  1. https://www.globalconstructionreview.com/asia-pacific-snapshot-builders-straining-to-meet-demand/أساسي

مقالات ذات صلة

العودة إلى القسم
تحليل نمو صناعة البناء في منطقة آسيا والمحيط الهادئ وعوائق الاستدامة